عبد الملك الثعالبي النيسابوري
235
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
قصد سجستان وتمكن من واليها أبي الحسين طاهر بن محمد ومدحه ، وأخذ صلته ، ثم هجاه وأوحشه حتى أطال سجنه ، فمما قاله في تلك النكبة قصيدة كتب بها إلى الأمير أبي نصر أحمد بن علي الميكالي [ من الطويل ] : كتابي أبا نصر إليك وحالتي * كحال فريس في مخالب ضيغم « 1 » أرقّ من الشكوى وأدجى من النوى * وأضعف من قلب المحبّ المتيّم غدوت أخا جوع ولست بصائم * ورحت أخاعري ولست بمحرم وقعت بفخّ الخوف في يد طاهر * وقوع سليك في حبائل خثعم يعني سليك بن سلكة السعدي حين أسره أنس بن مالك الخثعمي . وما كنت في تركيك إلّا كتارك * يقينا وراض بعده بالتوهّم وقاطن أرض الشرك يطلب توبة * ويخرج من أرض الحطيم وزمزم وذي علة يأتي عليلا ليشتفي * بها وهو جار للمسيح ابن مريم وراوي كلام مقتف إثر بأقل * ويترك قسّا خائبا وابن أهتم « 2 » جناب تجنبناه ليس بمجدب * وبحر تخطيناه ليس بمرزم « 3 » رزم الماء : إذا انقطع ، وأرزمه غيره : أي قطعه . وماء زلال قد تركنا وروده * زلالا وبعناه بشربة علقم لبست ثياب الصبر حتى تمزّقت * جوانبها بين الجوى والتندم أظل إذا عاتبت نفسي منشدا * ( فهلا تلا حاميم قبل التقدم ) المصراع الثاني قاله قاتل محمد بن طلحة يوم الجمل « 4 » :
--> ( 1 ) الضيغم : الأسد . ( 2 ) مقتف : متّبع ، وياقل : يضرب به المثل في العيّ . ( 3 ) مرزم : منقطع . ( 4 ) وصدره في كلام قاتل محمد بن طلحة : « يذكّرني حاميم والرمح شاجر »